محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال ذلك : 9143 - حدثني محمد بن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسن بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله : " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةً عن تراض منكم " الآية ، فكان الرجل يتحرّج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية ، فنسخ ذلك بالآية التي في " سورة النور " ، فقال : ( لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ ) إلى قوله : ( جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ) ( 1 ) فكان الرجل الغنيّ يدعو الرجلَ من أهله إلى الطعام ، فيقول : " إني لأتَجَنَّح " ! = و " التجنح " التحرّج ( 2 ) = ويقول : " المساكين أحق به مني " ! ( 3 ) فأحل من ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، وأحلّ طعامَ أهل الكتاب . ( 4 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى هذين القولين بالصواب في ذلك ، قولُ السدي . وذلك أن الله تعالى ذكره حرّم أكل أموالنا بيننا بالباطل ، ولا خلاف بين المسلمين أنّ أكل ذلك حرامٌ علينا ، فإنّ الله لم يحلَّ قط أكلَ الأموال بالباطل . وإذْ كان ذلك كذلك ، فلا معنى لقول من قال : " كان ذلك نهيًا عن

--> ( 1 ) من أعجب العجب ، أن تكون آية سورة النور قد ذكرت قبل أسطر على الصحة ، ثم تتفق المخطوطة والمطبوعة على أن تسوق الآية على الخطأ ، فيكتب : " ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم . . . " وهذا من السهو الشديد ، أعاذنا الله وإياك من مثله ، والله وحده المستعان . ( 2 ) " التجنح " : التحرج ، هذا معنى جيد عريق في العربية ، لم تثبته كتب اللغة ، فأثبته هناك . ( 3 ) في المطبوعة : " أحق مني به " ، على التأخير ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) كأن هذا الأثر فيه بعض النقص ، وقد اختصره السيوطي في الدر المنثور 2 : 143 ، 144 ، اختصارًا شديدًا .